عبد الوهاب الشعراني

351

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وكان رضي اللّه عنه يقول : يا بن آدم ما أنصفت يدعوك داعي الدنيا بكلمة واحدة لشيء ذاهب كدر فان فتجيبه ألف يوم ويدعوك داعي الآخرة لشيء باق صاف ثابت ألف يوم فلا تجيبه يوما واحدا فليتك إذا لم تقدر الآخرة سويت بينهما . وكان رضي اللّه عنه يقول : من العجب كون الإنسان ينظر لشمس الدنيا فيستضيء بنورها وينتفع بآثارها وفي سر وجوده شمس أنوار وهو غافل عن شهود حقيقتها لظلمة ذاته الطينية . وكان رضي اللّه عنه يقول : ديننا هذا قسمان ظاهر علم وباطن حقيقة فظاهره مضبوط بالأصول والنقول وباطنه مضبوط بأنوار القلوب فمن أتاك بشيء منه فاستشهد عليه بما هو منه فالظاهر بشواهده والباطن بشواهده فمن قبل شيئا من ظاهر بغير نقل ثقة زل ومن قبل شيئا من باطن بغير شهود قلب ضل . وكان يقول : من أحسن الأنوار نور يرد لي قلب المريد ولا يلوث بظلمة ولا غير ذلك إنما قصدهم جمع كلمة الدعاة إلى اللّه تعالى علوما ولا أحوالا ولا مقامات ولا خصائص ولا غير ذلك وإنما قصدهم جمع كلمة الدين باطنا كما هي مجموعة ظاهرا . وكان يقول : لولا أن اللّه تعالى قيد الأرواح بقيدين ثقيلين لطارت إلى اللّه تعالى طيرانا ، قلت : ولعل المراد بالقيدين الأمر والنهي . وكان يقول : قلب العارفين يكتب وقلب المريدين يكتب فيه وقلب الغافلين لا يكتب ولا يكتب فيه . وكان يقول : إذا بدت لك الحقائق وكان علما وإذا بدت فيك كان كشفا . وكان يقول : العالم الرباني في الوجود كالقلب والوجود له كالجوف وما جعل اللّه تعالى لرجل من قلبين في جوفه ولو أن المدد الحقيقي ورد في هذا العالم من عارفين على السواء لسرى في قلوب الآخذين وجود الشرك الخفي فافهم ، قلت : مراده أن المرتبة في كل عصر لواحد في نفس الأمر والزائد أعوان له واللّه تعالى أعلم . وكان يقول : ما ثبت على عبد خصوصية نفسين إلا طغى بها فإذا أراد اللّه تعالى به خيرا طهره من شهود أوصافه .